فخر الدين الرازي

95

شرح الفخر الرازى على الاشارات

ثلاثة ولا بد من بيان أحكام هذه الاقسام والشيخ ذكر البعض دون البعض لا على الترتيب ونحن نأتى على شرح ما ذكره فنقول مقصودة من هذا الفصل ان الخلل اما أن يكون واقعا في القوة النظرية أو في القوة العملية فإن كان واقعا في القوة النظرية فهذا يدخل تحته أقسام ثلاثة أحدها المقلد والثاني الجاهل والثالث الخالي عن العقائد وهذه الأقسام الثلاثة مشتركة في حكم واحد وهو النقصان الذي لا يمكن واله ولا يصير مجبور البتة وأما ان كان الخلل واقعا في القوة العملية وذلك لأجل انه حصل في النفس اخلاق رديئة فالعذاب الحاصل بسبب ذلك منقطع ولقائل أن يقول النفس بعد المفارقة اما أن يجوز تغير أحوالها أولا يجوز فان جاز فكيف قطعت بان النقصان الحاصل في النظرية غير مجبور وان لم يجز فكيف قطعت بان العذاب الحاصل بسبب الاخلاق الرديئة ينقطع وان ادعيت أن أحوالها التي لها بحسب القوة النظرية لا تتغير وأحوالها بحسب القوة العملية يمكن أن يتغير فلم قلتم ذلك وما الدلالة التي دلت على هذا الفرق ( تنبيه [ في الفرق بين الناقصين المعذبين ] واعلم أن رذيلة النقصان انما تأذى بها النفس الشيقة إلى الكمال وذلك الشوق تابع لتنبه يفيده الاكتساب والبله بجنبة من هذا العذاب وانما هو للجاحدين والمهملين والمعرضين عما ألمع به إليهم من الحق فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء ) التفسير لما بين في الفصل المتقدم ان النقصان الحاصل بحسب القوة النظرية غير مجبور وان النقصان الحاصل بحسب القوة العملية مجبور بين في هذا الفصل ان النقصان الحاصل بحسب القوة النظرية على وجهين أحدهما النفس الموصوفة بالعقائد الباطلة وحكم هذا القسم العذاب العظيم لان حصول تلك العقائد في تلك النفوس لا يكون الا بعد اشتياقها إلى اكتساب الكمالات العقلية فالشوق باق بعد المفارقة مع أن الكمال غير حاصل والتمكن من اكتسابه غير حاصل وذلك يوجب وقوعها في العذاب بسبب اشتياقها إلى ما لا يتمكنون من تحصيلها ولقائل أن يقول طالب الكمال إذا لم يكن واجدا له على قسمين أحدهما أن يكون عالما بعدم وجدانه له والثاني الجاهل بذلك أما الأول فإنه يكون في عذاب وعناء والثاني لا يكون في العذاب فان أصحاب المذاهب كلهم يفرحون بمذاهبهم وعقائدهم مع انا نعلم أن أكثرها جهل ولكنهم لما لم يعلموا عدم وجدانهم لها لا جرم ما وقعوا في الحزن والغم بسبب فوتها فإذا ثبت هذا فنقول النفوس ذوات العقائد الباطلة الجازمة بان تلك لاعتقادات صفة صحيحة إذا فارقت أبدانها اما أن يزول عنها اعتقادات عقائدهم حقا أو لا يزول فان زال فقد تبدلت تلك الجهالة بالعلم وإذا جاز ذلك في هذه الصورة جاز في سائر الصور الباطلة تبدلها بالحق حتى يصير الجاهل عالما سعيدا وحينئذ لا يمكن الجزم بعذاب هذا القسم وان لم يزل لم يحصل لتلك النفوس شعور بأنها ما ظفرت بالكمال فلا تكون مشتاقة ولا معذية على ما قررناه وأما القسم الثاني وهو النفوس الخالية عن النقوش الحقة والباطلة فالشيخ زعم أنها لا تكون معذبة لأنها غير مشتاقة إلى تحصيل الكمال ولم يذكر كيفية أحوالها في السعادة والشقاوة ( المسألة السادسة ) في أقسام السعداء أربعة فصول